ابن الأثير

51

الكامل في التاريخ

ثمّ إنّه أظهر أبا عبد اللَّه على ما في نفسه ، وقال له : ملكت أمرا ، فجئت بمن أزالك عنه ، وكان الواجب عليه أن لا يسقط حقّك . ولم يزل حتّى أثّر في قلب أخيه ، فقال يوما للمهديّ : لو كنت تجلس في قصرك ، وتتركني مع كتامة آمرهم وأنهاهم ، لأنّي عارف بعاداتهم ، لكان أهيب لك في أعين الناس . وكان المهديّ سمع شيئا ممّا يجري « 1 » بين أبي عبد اللَّه وأخيه ، فتحقّق ذلك ، غير أنّه ردّ ردّا لطيفا ، فصار أبو العبّاس يشير إلى المقدّمين بشيء من ذلك ، فمن رأى منه « 2 » قبولا كشف له ما في نفسه ، وقال : ما جازاكم على ما فعلتم ، وذكر لهم الأموال التي أخذها المهديّ من إنكجان ، وقال : هلّا [ 1 ] قسّمها فيكم ! وكلّ ذلك يتّصل بالمهديّ ، وهو يتغافل ، وأبو عبد اللَّه يداري ، ثمّ صار أبو العبّاس يقول : إنّ هذا ليس الّذي « 3 » كنّا نعتقد طاعته ، وندعو إليه لأنّ المهديّ يختم بالحجّة « 4 » ، ويأتي بالآيات الباهرة ، فأخذ قوله بقلوب كثير من الناس ، نهم إنسان من كتامة يقال له شيخ المشايخ ، فواجه المهديّ بذلك ، وقال : إن كنت المهديّ فأظهر لنا آية ، فقد شككنا فيك ، فقتله المهديّ ، فخافه أبو عبد اللَّه ، وعلم أنّ المهديّ قد تغيّر « 5 » عليه ، فاتّفق هو وأخوه ومن معهما على الاجتماع عند أبي زاكي ، وعزموا على قتل المهديّ واجتمع معهم قبائل كتامة إلّا قليلا [ 2 ] منهم .

--> [ 1 ] هل لا . [ 2 ] قليل . ( 1 ) . جرى . Bte . A ( 2 ) . عنده . Bte . A ( 3 ) . بالذي . A ( 4 ) . uni . seD . يختم الحجر . B . A ( 5 ) . نقد . A